أكد معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة أن الوزارة تسعى جاهـدة لتطوير البرامج المقدمة في مجال رعاية صحة الطفل بشكل عام . وأضاف انه من ضمن تلك الجهود التي تبذلها حاليا هو تطوير الخدمات التشخيصية والعلاجية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة . وأضاف معاليه أن الكشف المبكر عن اضطراب طيف التوحد يعد الآن الخطوة الأساسية للتشخيص الذي يترتب عليه تقديم خـدمات علاجية وتأهيلية في سن مبكرة للأطفال، وهو من شأنه الإسهام في تحسين الحياة النوعية للطفل وأسرته ودمجه مع المجتمع. مشيرا إلى أن دور الوزارة هنا هو تقديم الكشف الوطني المبكر عن اضطراب طيف التوحد في سن مبكرة وتقديم الخدمات التشخيصية.

وأضاف الدكتور أحمد السعيدي أن العبء الاجتماعي الأكبر يقع على وزارة الصحة ، كون الجميع يعتبر أن اضطراب طيف التوحد هو مرض إلا أنه في الحقيقة ليس مرضا ، وإنما هو حالة سلوكية ، وان دور الوزارة هنا هو تشخيص الحالة فقط ، مضيفا أنه إذا كانت هناك أي تدخلات أخرى فإن الوزارة ومختلف المؤسسات الصحية لن تألو جهدا في القيام بتأدية دورها في هذا الجانب ، فيما أشار معاليه بأن العبء الأكبر يقع على القطاعات الأخرى ممثلة في وزارتي التربية والتعليم والتنمية الاجتماعية كون المقاعد فيها محدودة جدا من أجل تلقي هؤلاء الأطفال للتعلم، معتبرا معاليه أن تلك هي الإشكالية الأساسية. وبارك معاليه للقائمين على خطة العمل الاستراتيجية ، وعلى البرنامج نفسه من مختلف الجهات الحكومية وغيرها بالخطوة الإيجابية التي قاموا بها ، وتمنى التوفيق لهم وللبرنامج .
مطالبا معاليه في الأخير بضرورة العمل مع جميع الشركاء والقطاعات ذات الصلة من القطاع الحكومية والقطاعات الخاصة الأخرى في السلطنة لتقديم الخدمات المناسبة لهؤلاء الاطفال وتحسين جودة الحياة النوعية لهم، وزيادة الوعي المجتمعي .
جاء تصريح معاليه خلال رعايته أمس لحلقة العمل الوطنية لتدشين برنامج خدمة الكشف المبكر عن اضطراب طيف التوحد للعاملين الصحيين، الذي نظمته الوزارة ممثلة بالمديرية العامة للرعاية الصحية الاولية ( دائرة صحة المرأة والطفل ) بالتعاون مع قسم الصحة النفسية التابع لدائرة الأمراض غير المعدية وجامعة السلطان قابوس، وذلك بقاعة المحاضرات بجامع السلطان قابوس الأكبر، بحضور عدد من أصحاب السمو، وعدد من المسؤولين في وزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم ووزارة التنمية الاجتماعية وجامعة السلطان قابوس وأصحاب السعادة أعضاء اللجنة الصحية بمجلس الشورى ومجلس الدولة، وعدد من المسؤولين بوزارة الصحة، ووزارة التنمية الاجتماعية ووزارة التربية والتعليم، وممثلي الجمعيات الأهلية والقطاع الخاص ذات الصلة وعدد كبير من الأطباء والعاملين الصحيين من جميع المحافظات.
وفي افتتاح حلقة العمل القى الدكتور سعـيد اللمكي مدير عام الرعاية الصحية الأولية بوزارة الصحة كلمة رحب فيها بمعالي الدكتور وزير الصحة وبالحضور ، وأشار الى أن التدشين يعتبر هو التشخيص المبكر لاضطراب طيف التوحد بمؤسسات الرعاية الصحية الأولية ، وأضاف بأن إقامة الحلقة تعتبر حصادا لجهد عام كامل قدمته مختلف الجهات الحكومية ممثلة في وزارة الصحة وجامعة السلطان قابوس ووزارة التربية والتعليم والتنمية الاجتماعية ، إضافة للمراكز الدولية المتخصصة في هذا الجانب .
وأضاف مدير عام الرعاية الصحية الأولية بأنه يوجد استبيان تم الحصول عليه من المركز الدولي المعتمد لطيف التوحد ، وقد تم إعادة صياغته ليواكب مجتمعنا العماني ، مشيرا الى أن تلك الاستمارة يتم فيها تشخيص المرض من قبل الوالدين ، ليتم بعدها تحويل الطفل للمركز الصحي لتشخيص الحالة ، وإذا تبين بأن الحالة هي ناتجة عن اضطراب لطيف التوحد يتم بعدها تحويل الطفل لأحد المراكز التأهيلية التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية .
بعدها قدمت الدكتورة فاطمة بنت إبراهيم الهنائية مديرة دائرة صحة المرأة والطفل ورقة عمل تحدثت فيها عن السياسة الوطنية للكشف عن اضطراب طيف التوحد من خلال تقديم خدمة الكشف المبكر في مؤسسات الرعاية الصحية الأولية والجهود المخلصة التي تبذل حاليا من قبل القائمين على البرنامج في التنسيق مع الجهات المعنية لتقديم الخدمة بالوجه الأمثل ، وأكدت الهنائية على أهمية مضاعـفة التنسيق مع الجهات ذات الصلة وإشراك الجمعيات الأهلية لتوعية المجتمع حول أهمية الكشف المبكر لضمان تدخل علاجي أفضل.
كما قدمت الدكتورة وطفة المعمرية استشارية طب الأطفال التطوري بمستشفى جامعة السلطان قابوس ورقة عمل تطرقت بالحديث فيها عن أعـراض اضطراب طيف التوحد ووسائل الكشف المبكر منها النسخة العمانية المعززة بالصور للفئة العمرية (16-30 شهرا) M-CHAT/‏‏ .
وقدم الدكتور أحمد بابكر إدريس طبيب أطفال نائب مقيم بمستشفى جامعة السلطان قابوس ورقة عمل تطرق فيها لوسيلة الكشف المستخدمة في البرنامج الوطني ، وطـريقة احـتساب الدرجات للاستبيان. بعدها قدمت الدكتورة موزة الحاتمية رئيسة قسم صحة الطفل بدائرة صحة المرأة والطفل بوزارة الصحة عرضاً مرئيا استعـرضت فيه مختلف التعليمات المتبعة لملء الاستبيان الخاص بالكشف المبكر من قبل ولي الأمر، كما تطرقت للحديث أيضا عن الدور المفترض على العاملين الصحيين في مؤسسات الرعاية الصحية الأولية القيام به .
كما قدمت الدكتورة أميرة بنت عبد المحسن الـرعـيدان رئيسة قسم الصحة النفسية بدائرة الأمراض غير المعدية ورقة عمل استعرضت خلالها المخطط البياني تحويل الحالات المتوسط والحالات ذات الدرجة العالية من الاشتباه للـرعاية التخصصية الثلاثية بهدف الحصول على خدمات التشخيص الكلينيكي وكيفية استخدام مرفقات التحويل الأخرى للحصول على خدمات الرعاية التأهيلية حسب الحالة نفسها. واختتمت الحلقة التي استمرت ليوم واحد بعمل تقسيمة للمشاركين فيها إلى عدة مجموعات عمل تطبيقية، وذلك للتدريب على آلية استخـدام وتحليل نتائج الاستبيان .
يذكر أن اضطراب طيف التوحد لايعـد مرضا ولا إعاقة ، وإنما يعد اضطرابا نمائيا عصبيا يصاب به الطفل قبل السنة الثالثة من عمره ، ومن بين أعراضه ضعـف التفاعـل الاجتماعي، والتواصل اللفظي وغـير اللفظي نحو الأسرة والآخرين ، وبحسب ما نص عليه قانون حقوق الطفل فان للطفل الحق في الرعاية الصحية والوقائية والعلاجية وتكفل له الدولة التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه الرعاية الصحية المجانية .
وأنه حسب ما أبرزته الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ، فإن الأشخاص المصابين باضطراب طيف التوحد هم أشخاص متساوون مع الجميع ، وينبغي لهم أن يتمتعـوا بحقوقهم كالآخرين في المجتمع .
المصدر جريدة عمان

ابدأ المحادثة